أيوب صبري باشا

108

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وكانت غاية عثمان بن عفان من هذا الأذان هو أن يستعد أصحاب الحرف والتجار لأداء صلاة الجمعة . بناء على ما ينقله محمد بن سعد عن الإمام الشعبي أنه كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة مؤذنين ، أحدهم بلال الحبشي ، والثاني أبو محذورة ، والثالث ابن أم مكتوم وعندما يغيب بلال الحبشي يؤدى الأذان أبو محذورة وإذا غاب أبو محذورة « 1 » كان يقوم بأداء الأذان ابن أم مكتوم . وكان الأذان في المدينة المنورة وبعض أسفار النبي صلى اللّه عليه وسلم منحصرا في بلال الحبشي . ولكن كان يحدث أيضا أن يؤذن الأذان ابن أم مكتوم عمرو بن شريح « 2 » . ويروى بناء على قول أن اسم عمرو بن قيس هذا كان عبد اللّه . وكان اسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد اللّه بن عنكثة ، وعنكثة قبيلة تنتمى إلى بنى مخزوم . وكان اسم أبى محذورة أوس ( وعلى رواية سمرة ) بن معير بن ربيعة بن معير بن عريج بن سعد بن جمح . رجا من النبي صلى اللّه عليه وسلم قراءة الأذان مع بلال الحبشي ، وقبل الرجاء من قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم فنال شرف قراءة الأذان أحيانا . وبناء علر رواية الإمام الكلبي أن أبا محذورة كان يرفع الأذان صباحا في مكة المكرمة عند وجود النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها . ولما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في الجعرّانة لتوزيع غنائم حنين علّم أبا محذورة الأذان المحمدي ووجه له القيام بالأذان وقراءته في المسجد الحرام لذا لم يسافر الصحابي الجليل إلى المدينة المنورة وظل في مكة المكرمة « 3 » . يروى بعض المؤرخين أن عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه المنان ) أذن أيضا وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في داخل المسجد عندئذ . ولما كان بلال الحبشي لا يزال حيّا في عهد الصديق الأعظم قرأ الأذان في عهده أيضا ، ولكن عندما أصبح عمر بن الخطاب أميرا للمؤمنين لم يقبل تكليفه بقراءة الأذان « 4 » .

--> ( 1 ) بما أن أبا محذورة ظل في مكة المكرمة فإنه من المحتمل أن يكون هذا النظام خاص بمكة المكرمة . ( 2 ) شريح بن عامر من أفراد قبيلة ابن لؤي . ( 3 ) هذه الرواية منقولة عن ابن جريح . ( 4 ) ناقل هذا الخبر رواية محمد بن سعد .